أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
184
معجم مقاييس اللغه
نأتْ بسعادَ عنك نوًى شَطونُ * فبانتْ والفؤادُ بها رهينُ « 1 » ويقال بئرٌ شَطون ، أي بعيدة القَعر . والشَّطَن : الحَبْل . وهو القياس ، لأنّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين . ووصَفَ أعرابىٌّ فرساً فقال : « كأنّه شيطانٌ في أشطان » . قال الخليل : الشَّطَن : الحبل الطويل . ويقال للفرس إذا استعصى على صاحبه : إنه لَينزُو « 2 » بين شَطَنين . وذلك أنّه يشده موثقا بين حَبْلين « 3 » وأمَّا الشَّيطان فقال قوم : هو من هذا الباب ، والنون فيه أصليّة ، فسُمِّى بذلك لبُعده عن الحقّ وتمرُّده . وذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ والإِنس والدوابّ شيطان . قال جرير : أيّامَ يدْعُونَنى الشيّطانَ مِن غَزَلى * وهنّ يَهوَيْنَنى إذْ كُنتُ شيطانا « 4 » وعلى ذلك فُسِّرَ قولُه تعالى : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ . وقيل إنّه أراد الحيّات : وذلك أنّ الحيّةَ تسمَّى شيطانا . قال : تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرمىٍّ كأنّه * تَعَمُّجُ شيطانٍ بذى خِرْوعٍ قَفْرِ « 5 »
--> ( 1 ) البيت بهذه النسبة في اللسان ( شطن ) ، وليس في ديوان النابغة . ( 2 ) ينزو : يثب . وفي الأصل : « ينز » ، صوابه من اللسان ( شطن 103 ) . ( 3 ) في اللسان : « يقال للفرس العزيز النفس : إنه لينزو بين شطنين . يضرب مثلا للإنسان الأشر القوى » . ( 4 ) ديوان جرير 597 واللسان ( شطن ) . ( 5 ) لطرفة بن العبد ، كما في الحيوان ( 4 : 133 ) . وأنشده في الحيوان ( 1 : 153 / 6 : 192 ) بدون نسبة ، وكذا في اللسان ( 3 : 153 / 17 : 105 ) . وليس في ديوانه وسيعيده في ( عمج ) بدون نسبة .